الشيخ محمد علي طه الدرة

22

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

وجمع مالك : ملّاك ، وملّك ، وجمع ملك : أملاك ، وملوك ، هذا وفيه لغتان أخريان ملك بسكون اللام ، وجمعه على هذا : أملك ، وملوك . ومليك فمن الأول قول عمرو بن كلثوم في معلّقته رقم [ 30 ] : [ الوافر ] وأيّام لنا غرّ طوال * عصينا الملك فيها أن ندينا ومن الثاني قول لبيد بن ربيعة الصحابي - رضي اللّه عنه - في ملعقته ، رقم [ 84 ] [ الكامل ] فاقنع بما قسم المليك فإنّما * قسم الخلائق بيننا علّامها هذا وذكر مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ بعد ذكر : رَبِّ الْعالَمِينَ هو من ذكر الخاص بعد ذكر العام ، وفيه ما فيه من التهويل ، ورفعة الشأن ، والتنبيه على مكانته ، وعلوّ قدره . هذا وقيل : مالِكِ أبلغ من ( ملك ) لأن فيه زيادة حرف ، فلقارئه عشر حسنات زيادة عمّن يقرأ : ( ملك ) . قال القرطبي - رحمه اللّه تعالى - : هذا نظر إلى الصيغة لا إلى المعنى ، وقد ثبتت القراءة ب ( ملك ) وفيه من المعنى ما ليس في مالِكِ لأن المالك من المخلوقين قد يكون غير ملك ، وإذا كان اللّه تعالى ملكا كان ملكا ومالكا بلا ريب . قال ابن الحصار : إنما كان ذلك ؛ لأن المراد من ( مالِكِ ) الدلالة على الملك بكسر الميم ، وهو لا يتضمّن الملك بضم الميم ، و ( ملك ) يضمن الأمرين جميعا ، فهو أولى بالمبالغة ، ويتضمّن أيضا الكمال ، لذا استحق الملك على من دونه . يَوْمِ الدِّينِ : يوم الجزاء ، ومنه : كما تدين تدان ، أي كما تفعل تجازى . وعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - قال : يَوْمِ الدِّينِ يوم حساب الخلائق ، يدينهم بأعمالهم ، إن خيرا فخير ، وإن شرّا فشرّ ، إلا من عفا اللّه عنه ، والأمر أمره ، ثم قال : أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ هذا و الدِّينِ أيضا : الملّة ، والشريعة ، ومنه قوله تعالى في سورة ( يوسف ) رقم [ 76 ] : ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ ، و الدِّينِ اسم لجميع ما يعبد به اللّه تعالى . هذا ويطلق الدِّينِ على العادة ، والشأن ، والحال ، كما في قول امرئ القيس في معلقته رقم [ 10 ] : [ الطويل ] كدينك من أمّ الحويرث قبلها * وجارتها أمّ الرّباب بمأسل هذا والدّين - بفتح الدال - : القرض المؤجّل ، وجمع الأول : أديان ، وجمع الثاني : ديون ، وأدين . هذا ؛ والدينونة : القضاء ، والحساب ، والدّيانة : اسم لجميع ما يتعبّد به اللّه . هذا وتخصيص يَوْمِ الدِّينِ بالإضافة له سبحانه ، مع أنه مالك لجميع الأشياء في جميع الأوقات ، والأيام ؛ لأنه في ذلك اليوم ينسلخ عن ملوك الدنيا ما كان لهم من الملك الظاهر ، وينفرد الجبّار فيه بالملك ، ونفوذ الأمر ، كما يقول اللّه تعالى : لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ الآية رقم [ 16 ] من سورة ( غافر ) ، وكما قال اللّه تعالى في وصف ذلك اليوم في آخر سورة الانفطار : يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ، وانظر شرح « يوم » في الآية رقم [ 48 ] من سورة ( البقرة ) .